Le Parisien: الحكومة الفرنسية تُهيّئ الرأي العام لأزمة طويلة؟
في الصحف الفرنسية الصادرة اليوم الجمعة ٢٢ أيار ٢٠٢٦، نجد العناوين التالية: إسرائيل العالقة في لبنان، ترامب يحكم قبضته قبل الانتخابات التمهيدية، وتنديد بازدواجية الموقف الفرنسي من القضية الفلسطينية. Le Parisien لماذا تُهيّئ الحكومة الفرنسية الرأي العام لأزمة طويلة الأمد؟ الصحيفة تقول إنه في وقتٍ يغرق فيه النزاع الإيراني-الأميركي أكثر فأكثر في أزمة مضيق هرمز، يحاول الرئيس الفرنسي معالجة هذه المسألة تمهيدًا لمفاوضات السلام. غير أنّ هذا المأزق مرشّح للاستمرار لفترة طويلة، بحسب تحذير رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو, الذي أعلن أمس عن حزمة مساعدات للفرنسيين لمواجهة الازمة. ومنذ اندلاع الأعمال العدائية قبل ٣ أشهر، تبدو الحكومة عاجزة عن التأثير في مجريات الأحداث، لكنها تواصل التأكيد على أن الحرب ستطول. أسابيع، وربما حتى أشهر. ذلك أنّ الجهود التي يبذلها إيمانويل ماكرون لحشد تحالف دولي يرسم مخرجًا للأزمة، ما زالت حتى الآن مجرّد سيناريو نظري على الورق. وتتمثل الفكرة الأساسية في فصل قضية هرمز، التي تحوّلت إلى عقدة مستعصية، عن النقاشات حول البرنامجين البالستي والنووي الإيراني. وهنا توضح وزارة الجيوش الفرنسية أنّ تحرير المضيق، كخطوة تمهيدية قبل المفاوضات، سيسمح لإيران باستئناف صادراتها النفطية، كما سيتيح إخراج الولايات المتحدة من المضيق. أما الأميركيون، فسيكون بإمكانهم حينها التفاخر بأنهم ساهموا في استئناف التجارة البحرية وأعادوا إيران إلى طاولة المفاوضات بشأن أصل المشكلة: الملف النووي. Le Monde المدافعون عن فلسطين يُندّدون بالفجوة بين خطاب الحكومة الفرنسية وأفعالها. وفق الكاتب، تبدو فرنسا التي تحدّت غضب الحكومة الإسرائيلية عبر اعترافها بدولة فلسطين في أيلول/سبتمبر ٢٠٢٥، عاجزة جزئيًا عن إفساح المجال أمام إيصال صوت الفلسطينيين على أراضيها. ويُشكّك فنانون وناشطون ومحامون ومتخصصون في القضية الفلسطينية في هذه الحجج. ويأسف الباحث كزافييه غينيار، من معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية في الرياض، قائلًا: نعم، إن عمليات إجلاء الغزّيين تعتمد على التصاريح التي تمنحها إسرائيل، لكن هل تمارس فرنسا كامل ثقلها؟ من جهتها، ترى المحامية لين هيغار، من «تجمع محامي فرنسا-فلسطين»، أنّ إسرائيل لا تسهّل إجلاء الفلسطينيين من غزة، لكن فرنسا تفتقر أيضًا إلى الإرادة السياسية. وتضيف قائلة: عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين، هناك دائمًا نوع من الشبهة. كما تأسف لأن تصريحات تُدلى دفاعًا عن القضية الفلسطينية أو اعتراضًا على سياسة حكومة بنيامين نتنياهو يمكن أن تُعتبر مصدرًا محتمَلًا للإخلال بالنظام العام، أو حتى نوعًا من تبرير الإرهاب. Le Figaro الجيش الاسرائيلي عالق في حرب لبنان: لا يستطيع لا كسبها ولا إنهاءها. حسب Stanislas Poyet ،الطائرات الرخيصة وصعبة التحييد تقوّض التفوق التكنولوجي الإسرائيلي، وتسمح لحزب الله بإرهاق القوات الإسرائيلية تدريجيًا من دون مواجهة مباشرة. وعندما تكون هذه الطائرات موجهة بالألياف البصرية، يصبح من المستحيل التشويش عليها إلكترونيًا. وفي إسرائيل، بدأت الكلفة البشرية جراء استخدام هذه المسيّرات تفرض نفسها: قُتل ٨ جنود إسرائيليين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، و٢١ منذ استئناف التوغل البري في لبنان. لذا فإن المأزق استراتيجي... بقدر ما هو عسكري. والبقاء في جنوب لبنان يعني تعريض الجنود لحرب استنزاف طويلة، والانسحاب قد يمنح حزب الله صورة النصر. أما توسيع العمليات شمالًا فقد يفتح جبهة أوسع، في وقت تحتاج فيه إسرائيل إلى الحفاظ على مواردها في غزة وسوريا والضفة الغربية وربما إيران. وهكذا تواجه اسرائيل خطر الانزلاق إلى حالة استنزاف طويلة في لبنان، في حرب لا تبدو قادرة على إنهائها ولا على مغادرتها. Libération رغم تراجع نفوذه، ترامب يحكم قبضته على "الديمقراطيين". حسب الصحيفة، الانتخابات التمهيدية لمقعد من أصل ٤٣٥ مقعدًا في مجلس النواب الأميركي، داخل معقل جمهوري تبدو فيه نتيجة انتخابات تشرين الثاني محسومة، وسلّطت الضوء بقوة على الانقسامات داخلالحزب الديمقراطي. فقد تم إنفاق أكثر من ٣٢ مليون دولار على الإعلانات خلال الحملة، ما أغرق منطقة من كنتاكي بالدعاية السياسية. وجاء فوز المرشح المدعوم من ترامب واضحًا، ما يدل على أن قبضة الرئيس على حزبه ازدادت قوة منذ إعادة انتخابه، رغم معدلات عدم الرضا القياسية في الرأي العام. كما اعتبر البعض أن الولايات المتحدة بحاجة إلى أشخاص لا يحاولون شقّ طريقهم الخاص»، بل يلتزمون بالأجندة التي يروّج لها ترامب. هذا ودفع بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في إنديانا مثلاً ثمن معارضتهم لإعادة رسم خرائط انتخابية شديدة التفضيل للحزب الجمهوري، فيما لم يغفر ترامب للبعض الآخر تصويتهم لصالح عزله عقب اقتحام الكابيتول في ٦ كانون الثاني ٢٠٢١. Les Echos في تركيا، الديمقراطية تترنّح أكثر فأكثر. ألغت العدالة التركية نتائج مؤتمر حزب الشعب الجمهوري،وأعادت إلى رئاسته رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي كان قد طعن في نتائج ذلك المؤتمر. بالنسبة لبعض الناشطين الغاضبين، الصورة واضحة حسب ما نقلته الصحيفة: القضاء الخاضع للسلطة السياسية، وبعد أن سجن منتخبي المعارضة في المدن الكبرى، يضع يده الآن على هذا الحزب التاريخي الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية القومي والعلماني المتشدد. في أفضل السيناريوهات، يمكن للرئيس رجب طيب أردوغان أن يحلم بإنشاء حزب معارضة صوري على نموذج فلاديمير بوتين؛ وفي أسوأها، ستسمح استراتيجيته بزرع الفوضى داخل الحزب، حيث لا يحظى أنصار كليتشدار أوغلو بدعم واسع، ما سيشوّه صورة حزب الشعب الجمهوري ويمنعه من التركيز على قضايا حملته الأساسية مثل الاقتصاد والتعليم ومستقبل الشباب. بعض الحزبين يعتبرون إنه لم يعد هناك سوى خيارين: إما تنظيم مؤتمر استثنائي ليختار الأعضاء القيادة التي يريدونها، أو أن يؤسس أوزغور أوزيل حزبًا جديدًا وينضمون إليه جميعًا. ويقول أحدهم: "لا أعرف أحدًا داخل الحزب أو في محيطي ما زال يدعم كليتشدار أوغلو".