من انفجار المرفأ إلى حرب 2026... الأضرار تلاحق عائلة نيكول والخسائر تتضاعف!
بين الاستقرار الذي كانت تنعم به بعض العائلات الجنوبيّة والواقع الصّعب الذي فرضته الأزمات المتلاحقة منذ 2019، برزت قصص إنسانيّة تحمل الكثير من المعاناة والقدرة على التحمّل والتكيّف مع واقع جديد فرضته الأحداث. قصّة نيكول حنّا وعائلتها واحدة منها. عشنا في بيروت وكانت حياتنا سعيدة إلى أن أتت ضربة المرفأ، اضطرّ زوجي حينها إلى ترك عمله حيث أصبح عاطلًا عن العمل، أولادي أخرجناهم من مدرستهم وتركنا المنزل، كلّ ذلك تزامن مع ارتفاع سعر الدولار فأغلقت الدنيا في وجهنا، لذلك، فكرنا بالعودة إلى دبل كون الحياة أقل كلفة في القرية من المدينة. في دبل، وجد زوج نيكول في تربية الدجاج البيّاض ملاذه إلى العمل والتسلية معًا، فاشترى أكثر من 1300 فرخة وكلّ ما يلزمها للاعتناء بها علّها تعوّض عليه بإنتاج وفير، لكنّ حرب 2023 خذلته، إذ اضطرّ حينها للنزوح مع عائلته وترك دجاجاته وحيدة، وعند عودته كانت قد نفقت كلّها. لم ييأس ولم يقف مكتوف الأيدي، بل حاول النهوض من جديد رغم خسارته الكبيرة. عدنا إلى دبل، انتظرنا التعويض ولكن أحدًا لم يلتفت إلينا، فقرّر زوجي أن يفتح مزرعة علّنا نستطيع التعويض على أنفسنا وتسديد ديوننا، فاقترضنا مبلغًا وفتحنا مزرعة ووسّعناها، ظنًّا منّا أنّ الوضع قد هدأ، أحضرنا 1600 طير بيّاض، ولكن بعد يومين من وصولها دخل الجيش الإسرائيلي إلى بلدتنا مرّة جديدة تترك الدجاجات لمصيرها، وتترك العائلة لمزيد من الخسائر، لكنّ أكثر ما أحزن نيكول أنّ ابنها بات عاطلًا عن العمل، بعد أن أوكلت مهمّة الاهتمام بالدجاجات إليه، حين ابتسم الحظّ لوالده ووجد عملًا خارج القرية، ليعبس بوجهه من جديد عند إبعاده عن عائلته بعد الحصار الذي فرض على البلدة، إذ كان عليه أن يختار بين المرّ والأمرّ. فكّرنا أن يعود زوجي إلى دبل، ولكن في حال عودته، فهو لن يكون قادرًا على ممارسة عمله، لذلك فضّل أن يبقى بعيدًا عنّا لعلّنا نستطيع أن نسدّد ديوننا من راتبه. منذ 2023 حتى اليوم، نقدّر خسارتنا بحوالي 30 ألف دولار، خسرنا رزقنا، فالمزرعة دمّرت، وكرم الزيتون الذي كان فيه 37 شجرة قد جرف بالكامل أمام عينيّ. لا يزال لديّ هذا البيت الذي أسكنه وأولادي، في حال تركناه فهناك احتمال أن يتمّ تدميره جلّ ما تتمنّاه نيكول ألّا تتكبّد عائلتها الخسائر وحدها كما حدث في الحرب الماضية، بل أن يلتفت إليها أحد ويساعدها ولو بالقليل، وهي صرخة تختصر آلاف الصّرخات بعد حرب شرّدت وهجّرت وساهمت بخسائر ممتلكات وأرزاق كاملة لأكثر من مليون شخص